السيد علي عاشور
126
ماذا قال علي ( ع ) عن آخر الزمان
الحلم ضعفا والظلم فخرا ، وكانت الأمراء فجرة والوزراء ظلمة والعرفاء خونة - أي القائمين بأمور الناس - والقرّاء فسقة ، وحلّيت المصاحف وزخرفت المساجد وطوّلت المنارات وأكرم الأشرار وازدحمت الصفوف واختلف [ القلوب ] « 1 » ونقضت العقود ، وشارك النساء أزواجهن في التجارة حرصا على الدنيا ، وعلت أصوات الفسّاق واستمع منهم ، وكان زعيم القوم أرذلهم - أي سيد القوم وكبيرهم - واتقي الفاجر مخافة شرّه وصدّق الكاذب وائتمن الخائن ، واتخذت القيان - أي النساء المغنيات - والمعازف - يعني آلات اللهو كالعود والطنبور - وشهد الشاهد من غير أن يستشهد وشهد الآخر قضاء لحق الذمام بغير حق عرفه - والذمام الحق والحرمة كالجوار والمصاحبة والقرابة - وتفقّه لغير الدين ولبسوا جلود الضأن على قلوب الذئاب - يعني بهم القلندرية أو الأعم - فعند ذلك الوحي الوحي العجل العجل ، خير المساكن يومئذ بيت المقدس ليأتين على الناس زمان يتمنى أحدهم أنه من سكانه » . فقام إليه الأصبغ بن نباتة فقال : يا أمير المؤمنين من الدجال ؟ فقال : « ألا إن الدجال صائد بن الصپيد ، فالشقي من صدّقه والسعيد من كذّبه ، يخرج من بلدة يقال لها : أصبهان ، من قرية تعرف باليهودية ، عينه اليمنى ممسوحة والأخرى في جبهته تضيء كأنها كوكب الصبح فيها علقة كأنها ممزوجة بالدم ، بين عينيه مكتوب كافر يقرأه كلّ كاتب وأمي ، يخوض البحار وتسير معه الشمس ، بين يديه جبل من دخان وخلفه جبل أبيض يرى الناس أنه طعام يخرج في قحط شديد تحته حمار أقمر - يعني يميل إلى الخضرة - خطوة حماره ميل ، تطوى له الأرض منهلا منهلا ، لا يمرّ بماء إلّا غار إلى يوم القيامة ، ينادي بأعلى صوته يسمع ما بين الخافقين من الجن والإنس والشياطين يقول : إليّ أوليائي أنا الذي خلق فسوى وقدّر فهدى أنا ربّكم الأعلى .
--> ( 1 ) في نسخة : الأهواء .